في ركام المعركة السودانية، وسط دخان الطائرات وركام الخرطوم، تبرز أسئلة ملحة حول الأدوار الإقليمية والدولية، وعلى رأسها دور دولة الإمارات العربية المتحدة. لماذا لم تدخل أبوظبي بثقلها منذ بداية الحرب بينما كانت الكفة تميل بوضوح لصالح قوات الدعم السريع؟ ولماذا لم تظهر المسيرات الاستراتيجية إلا بعد أن انقلبت موازين القوى؟
منذ الساعات الأولى للصراع، بدا أن الجيش السوداني في وضع لا يُحسد عليه. القيادة كانت محاصرة، المطارات سقطت بسرعة خاطفة، والقوة الجوية تم تحييدها بذكاء تكتيكي عبر السيطرة على قواعدها. المليشيا بدت وكأنها تحسم المعركة، والحديث السائد آنذاك كان أن الجيش يفتقر لقوات المشاة، وأن الطيران وحده لا يصنع نصرًا.
لكن، وكما يقول المثل: “تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن”. ما حدث لاحقًا كان “ريمونتادا” عسكرية حقيقية؛ فقد استطاع الجيش السوداني أن يعيد ترتيب صفوفه، ويستنهض قواه، ويحول دفة المعركة لصالحه. دخول الطيران الجديد، وظهور تحالفات إقليمية داعمة، وتشكيل جيش بري جرار مسنودًا بالشعب، أعاد التوازن بل وقلبه تمامًا.
وهنا تظهر إشكالية الإمارات. في لحظة كانت فيها المليشيا تهيمن على العاصمة والجزيرة ومعظم الولايات، كان من الممكن لأي دعم خارجي مؤثر أن يحسم المعركة، ولكن أبوظبي اختارت قميص الحياد العلني والتدخل الخفي. لماذا؟ لعلها، كما حميدتي، راهنت على ضعف الجيش وسرعة انهياره. لكن الحسابات أخطأت.
الآن، وبعد أن حسم الجيش معارك الدندر والجزيرة والخرطوم وتحرك الجيش باتجاه كردفان،وبدأ يحكم سيطرته بسرعه برا وجوا وبعد أن بات الدعم السريع في موقف المتراجعوالمهزوم واصبحت المعركة علي خواتيمها، تظهر المسيرات المتطورة بشكل مفاجئ، ويتعالى التهويل الإعلامي من قوى الحرية والتغيير. تُستخدم عبارات مثل “ما عندكم دفاع جوي”، وكأن الدفاع الجوي عصا سحرية. ولكن حتى موسكو، رغم منظومة الـS400، تعرضت لهجمات مسيرات. وحتى إسرائيل بمنظوماتها الباهظة، عانت من ضربات الحوثيين.
وما يُساق من سخرية عند استعانة السودان بدولة صديقة لإطفاء حرائق المستودعات، هو جهل أو تجاهل لحقيقة أن حتى أكثر الدول تقدمًا تستعين بغيرها عند الكوارث. إسرائيل نفسها استنجدت بدول للمساعدة في حرائق غاباتها.
المثير للسخرية فعلًا هو أن تأتي الإمارات بكل قوتها متأخرة، بعد أن كانت الفرصة الذهبية أمامها قبل عام. الآن، وبعد أن خسر حلفاؤها الميدان، لتنال من الروح المعنوية للشعب السوداني وجيشه وتقوده الي طاولة المفاوضات منكسرا ؛ تريد أن تحسم السياسة ما فشلت فيه المليشيات. لكن الشعب السوداني، وقد رأى جيشه يصمد ويقاتل ويموت من أجله، لن يخضع بسهولة، ولن يُخدع مرة أخرى.
على أبوظبي أن تتذكر جيدًا ما حدث حين استُدرجت لحرب في اليمن، وكيف ضُربت في عمقها بمسيرات وصواريخ بلستية. فهل تُعيد الآن أخطاءها، ولكن على أرض السودان؟
وهي التي لم يكن في حسابتها ولاملفات مخابراتها
معلومات كافيه عن الشعب السوداني وجيشه العظيم
وكانت ملفاتها لمجوعة فاسدة وفاشلة سياسيا وعسكرية
قادتهم للفشل في السودان
فشكرا للشعب المعلم ولجيشه العظيم
وغدا ننتصر

