بعد معركة تحرير القصر الجمهوري، تدخل الحرب في السودان مرحلة حاسمة تُبشِّر بالخلاص من ميليشيات الدعم السريع، التي أشعلت الصراع وأثقلت كاهل البلاد بالدمار والفوضى. كانت معارك الخرطوم من أشد المعارك تعقيدًا، نظرًا للطبيعة العمرانية للعاصمة، حيث استغلت الميليشيات البنايات العالية لنشر القناصة، ما جعل المواجهات تتسم بطابع حرب المدن، التي تحتاج إلى تكتيكات دقيقة للقضاء على عناصر التمرد دون الإضرار بالمدنيين والبنية التحتية.
أما في المناطق المفتوحة، فالوضع يختلف، إذ يسهل على القوات المسلحة فرض سيطرتها بفضل استخدام الطيران المُسيَّر والمدفعية الاستراتيجية، مما يُقلِّص قدرة الميليشيات على التحرك ويجعل القضاء عليها أكثر سرعة وفاعلية.
كردفان.. الانتفاض في وجه التمرد
لم تكتفِ ميليشيات الدعم السريع بجرائمها العسكرية، بل تجاوزت ذلك إلى الاعتداء على المواطنين ونهب ممتلكاتهم، ما دفع سكان كردفان إلى الانتفاض والمساهمة في عمليات القضاء عليها. التحام المواطنين مع القوات المسلحة في مواجهة التمرد يعكس حالة الرفض الشعبي لهذا الوجود غير الشرعي، وهو ما يُسرِّع من حسم المعركة لصالح الدولة واستعادة الأمن في الإقليم.
دارفور.. رفض شعبي ومعركة فاصلة
عانت دارفور من ويلات الحرب أكثر من أي منطقة أخرى، حيث استخدمت الميليشيات العنصرية كأداة لترهيب المدنيين والاستيلاء على ممتلكاتهم، مما جعل سكان الإقليم يفقدون الثقة في أي حلول غير عسكرية. رفض دارفور القاطع لوجود هذه الميليشيات، والمعارك الحاسمة في الفاشر، يؤكد أن القضاء عليها أصبح مسألة وقت، خاصة في ظل التقدم العسكري المستمر للجيش السوداني في مختلف الجبهات.
الحرب في مراحلها الأخيرة.. لكن التحدي الأكبر قادم
مع انحسار الميليشيات وتراجعها في عدة جبهات، باتت الحرب تقترب من مراحلها الأخيرة. ومع ذلك، فإن المعركة الأصعب ليست في الميدان، بل في إعادة بناء السودان بعد الحرب. إعادة الإعمار، واستعادة مؤسسات الدولة، وإعادة توحيد النسيج الاجتماعي ستكون التحدي الأكبر للسودانيين، الذين عُرفوا عبر التاريخ بصبرهم وقدرتهم على تجاوز المحن.
ختامًا، قد يكون إسقاط القصر الجمهوري رمزًا لنهاية التمرد، لكن بناء سودان ما بعد الحرب يحتاج إلى رؤية وطنية موحدة وجهود صادقة، حتى لا يُترك المجال لظهور أي تهديد جديد يُعيد البلاد إلى مربع الفوضى.

