24.4 C
Port Sudan
الأحد, مارس 29, 2026

مرفأ الكلمات.. عثمان عولي البنيان المرصوص.. التفاف الشعب السوداني حول قواته المسلحة في حرب الكرامة

في أوقات الأزمات والحروب، يتجلى المعدن الحقيقي للشعوب، ويتضح من هو المدافع عن الوطن ومن يسعى وراء مصالحه الضيقة. واليوم، في خضم معركة الكرامة، يثبت الشعب السوداني مرة أخرى أنه يقف صفًا واحدًا خلف قواته المسلحة، في مشهد يعكس وحدة الإرادة الوطنية بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة أو المصالح الحزبية.

السند الشعبي للقوات المسلحة

إن التلاحم بين الشعب والجيش ليس مجرد شعار، بل هو واقع يتجلى في كل الساحات، حيث يحمل الشباب السلاح بكل انتماءاتهم وأحزابهم، لا لتحقيق مكاسب سياسية، وإنما لحماية الأرض والعرض. هذا الالتفاف الشعبي هو أكبر مكسب وطني، وهو دليل على استشعار السودانيين لحجم التحدي الذي يواجه بلادهم، وإيمانهم العميق بأن القوات المسلحة هي الحصن الحصين الذي يدافع عن سيادة السودان ووحدته.

ما بعد الحرب: بناء جيش موحد لدولة موحدة

بعد أن تضع الحرب أوزارها، سيكون على الشعب مسؤولية كبرى في إعادة بناء قواته المسلحة، والاهتمام بتطويرها وتحديثها، لتكون مؤسسة وطنية واحدة لا تنافسها جيوش أو مليشيات موازية. فالسودانيون اليوم أكثر وعيًا من أي وقت مضى بأن تعدد الجيوش والأجهزة الأمنية لا يخدم سوى أجندات خارجية ومصالح شخصية ضيقة، ولن يسمحوا بإعادة إنتاج هذه الفوضى الأمنية. سيكون هناك جيش واحد، وشرطة واحدة، وجهاز أمن ومخابرات واحد، يعملون جميعًا تحت مظلة الوطن، لا تحت ولاءات حزبية أو جهوية.

سقوط الأقنعة عن المعارضة

لقد كشفت هذه الحرب الكثير من الحقائق، وأسقطت الأقنعة عن معارضة لم تكن في يوم من الأيام منحازة لهذا الوطن. فبعض القوى التي ادعت الوطنية اصطفت إلى جانب المليشيات، وأثبتت أنها مرتهنة للخارج، تسعى لتنفيذ أجندات لا علاقة لها بمصلحة السودان. وما مؤتمر نيروبي ببعيد، حيث تجلت بوضوح ارتباطات بعض هذه الجهات بمخططات دولية لا تريد الخير لهذا البلد.

دستور وطني لدولة حديثة

لا يمكن للسودان أن ينهض دون وضع دستور يحدد بوضوح أسس الحكم، ويضمن حقوق الشعب ويضبط عمل المؤسسات. ومن الضروري أن يكون هذا الدستور خاليًا من الثغرات التي تسمح بازدواجية الولاء، بحيث لا يكون لأصحاب الجنسيات المزدوجة مكان في قيادة الدولة، فهم في الغالب متقلبو الانتماء، يعملون لمصالحهم أكثر من مصلحة الوطن.

حكومة مدنية تحقق تطلعات الشعب

على السودانيين أن يحكموا أنفسهم عبر صناديق الاقتراع، بحكومة مدنية تعمل لمصلحة الوطن والمواطنين، بعيدًا عن المحاصصات الجهوية والقبلية الضيقة. يجب أن يكون الفيصل في إدارة الدولة هو الكفاءة والخبرة، وليس الانتماءات السياسية أو القبلية. وعلى كل شخص أن يكون مسؤولًا عن موقعه وما يقدمه للسودان، بحيث تكون المساءلة والمحاسبة مبدأً ثابتًا في الحكم.

نحو سودان جديد: اقتصاد وتنمية وبناء قدرات

لا يمكن تحقيق الاستقرار السياسي دون تنمية اقتصادية حقيقية. فالسودان بحاجة إلى بناء قدراته الاقتصادية والتنموية، والاهتمام بالقطاعات الإنتاجية التي توفر فرص عمل للشباب وتعيد بناء الاقتصاد الوطني. إن السودان يمتلك من الموارد ما يؤهله ليكون من أقوى الدول في المنطقة، لكن ذلك لن يتحقق إلا بتوحيد الجهود ووضع خطط تنموية مستدامة.

ختامًا: سودان فوق الأمم

إن هذه الحرب، رغم مآسيها، قد كشفت معدن الشعب السوداني، وأثبتت أن السودان قادر على تجاوز المحن والانطلاق نحو مستقبل أكثر استقرارًا. الطريق طويل، والتحديات كثيرة، لكن بوحدة الصف والإرادة القوية، سيبقى السودان وطنًا شامخًا، فوق المصالح الضيقة، وفوق كل الأجندات الخارجية، وفوق الأمم.

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا