في زمن تتجاذبه التحديات ويكاد فيه النسيج الوطني يتمزق تحت وطأة الاستقطاب، يصبح الإعلام مسؤولية وطنية قبل أن يكون مجرد أداة للترفيه أو التثقيف. فالتلفزيون، كنافذة للأمة، لا يقتصر دوره على نقل الأخبار أو تقديم الدراما، بل يتعدى ذلك إلى تشكيل الوعي الجماعي، وصياغة الذاكرة الوطنية، وصناعة وجدان مشترك بين الأجيال.
ومن بين الأعمال الدرامية التي أثبتت قدرتها على لعب هذا الدور بامتياز، يأتي مسلسل “اللواء الأبيض”، لشيخ المخرجين المرحوم الاستاذ/فاروق سليمان هذا العمل الدرامي الذي جسّد دور البطولة الاستاذ /عبدالله كوكو المحرر الاخباري بتلفزيون السودان له الرحمة والمغفرة اخطر دور بطولي وشخصيه اساسيه في العمل في اول تجربة له ؛ لمرحلة مهمة من تاريخ السودان، حيث التحم السودانيون بكل أطيافهم في مواجهة المستعمر تحت راية الوطن الواحد. لم يكن المسلسل مجرد توثيق درامي لأحداث تاريخية، بل كان رسالة حيّة تعيد تعريف الانتماء الوطني، وتزرع في الأجيال الجديدة معاني الفداء والتضحية والوحدة.
إن إعادة عرض مسلسل “اللواء الأبيض” اليوم ليس مجرد قرار برمجي، بل هو خطوة إستراتيجية في ظل ما يعيشه الوطن من تباين سياسي وتحديات اجتماعية. فالتاريخ يعيد نفسه بطرق مختلفة، والتذكير باللحظات التي انتصر فيها السودان بتكاتف أبنائه هو بمثابة “مضاد حيوي” للفرقة والتشرذم. إنه إعادة ضخ لجرعة وطنية نحتاجها بشدة، تذكّر الجميع بأن القضايا الكبرى لا تُحسم إلا بوحدة الصف، وأن السودان ظل وسيظل قوياً حينما يتوحد شعبه خلف هدف واحد.
إن الدراما، حينما تُحسن توظيفها، تتحول إلى قوة تغيير اجتماعي وثقافي هائلة، تسبق الخطابات السياسية والتقارير الإعلامية. ومن هنا، فإن إعادة “اللواء الأبيض” ليست فقط فرصة لمشاهدة دراما رصينة، بل هي استعادة لروح السودان الحقيقية، التي كانت ولا تزال قادرة على تجاوز المحن وصنع المستقبل.
مرفأ الكلمات يسعدها ان توجه رسالة شكر وعرفان لزملاء المهنة داخل الهئيه القوميه للاذاعة والتلفزيون َلجهدهم في نقل هذاَ المسلسل وادراجه ضمنَ قائمة البث لخارطة شهر رمضان المبارك اعاده الله علينا وعليكم وبلادنا تنعم بالخير واليمن والبركات والأمن والأمان والاستقرار
فهل نعي الدرس؟

