حاوره بكسلا: سيف الدين ادم هارون
كثير ما نسمع أو يطلق لقبا علي احد من الأطباء بطبيب الفقراء ومنهم العديد الذين نذكرهم باستمرار ولا تذهب ذكراهم العطرة عن كل المجالس ويذكرون بالخير وهذا ما يدعونا باستمرار بالتذكير بهم والهدف من ذكر هاؤلا أن يكونوا قدوة حسنة لبعض من أطباء هذا العصر الذين نسوا أو تناسوا شرف مهنتهم الإنسانية وانشغلوا بجمع المال والعقارات علي حساب مرضاهم وشرف اهم مهنة إنسانية علي مر العصور اليوم أجرينا حوارا مع أحد هاؤلا العظام دكتور محمد فتح الرحمن المختص في الباطنية والجهاز الهضمي جامعة فينكس بريطانيا دبلوم امراض السكر والغده الصماء جامعة ليدز بريطانيا استاذ مساعد جامعة كسلا للدكتور مواقف يحفظها علي المرضي علي ظهر القلب. وأحاديث مراضاه الذين تماثلوا للشفاء يدفعك دفعا للقاء هذا الإنسان الواثق من نفسه واخرهم الشباب عبد الرحمن بشير حينما أصر علي فحص الأشعة وحينها طلب منه الدكتور عدم فحص الأشعة بحجة معرفته تفاصل العلة التي يعاني منها المريض. وذكر له بالحرف الواحد اذا أظهرت الأشعة. علة خلاف الذي ذكرته لك سوف احول منضدتي لبيع الرصيد وبالفعل خرجت صورت الأشعة وفقا لحديث الدكتور. وغيرها من الحكاوي التي يرددها المرضى عن وقوفه مع الفقراء والتكفل بشراء العلاج للبعض منهم.
وتناول الحوار تفاصيل مهمة حول أثر الحرب والنزوح وأمراض الجهاز الهضمي في وقت .
حذرت منظمة الصحة العالمية من تفاقم الأوضاع في السودان، بعد عامين من استمرار الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وذكرت تقارير صادرة عن المنظمة أن الوضع الصحي يستعصي على الوصف، وأشارت إلى الآثار والعواقب النفسية طويلة الأمد على الناجين والأسر وفي خضم تلك الأحداث، تحدث (للدار) حول التأثير الكارثي و افرازات الحرب على صحة الانسان ورفاهيته في الحرب التي تجاوزات آثارها مناطق المواجهات المباشرة، جراء فرار مئات الالف لولاية كسلا بشرق السودان، الأزمة التي تسببت في تدمير المجتمعات والأسر وتعطيل التنمية الاجتماعية والاقتصادية. علاوة على الأضرار الجسدية والنفسية طويلة المدى على الأطفال والبالغين، فضلاً عن الفقر وسوء التغذية، والآثار الاجتماعية، ومن أبرزها الامراض النفسية الناجمة عن صدمة الحرب. مع ارتفاع نسبة تردد المرضي بشكل لافت في العيادات الخاصة والمشافي الحكومية بكسلا. وتصدر مرض المصران العصبي المشهد بشكل مقلق وسط النازحين الذين احتضنتهم ولاية كسلا. ووجد العديد من الضحايا ضالتهم في عيادته التي استقبلت الالف المرضى وأضحت ملاذ لكل الفئات وجدوا التعامل الانساني وكان مثار حديث الناس عنها كثيراً.
ضيفنا اليوم له مواقف ومشاهد حكاها بعض مرضى المصران العصبي وقد ساهم بفضل خبرته المعرفية في علاج أكثر من أربعة ألف حالة منذ اندلاع الحرب.
دعونا ندلف للحوار ونقرأ ما بين سكور اجابات دكتور محمد .. فماذا قال؟:
بداية .. تلاحظ أن هناك تغيير في سلوك البعض بعد الحرب، واصبحت الانفعالات تسيطر على البعض لأقل الأسباب برأيك ماهي الدوافع الأساسية من ذلك؟
- يعود ذلك لمتلازمة القولون العصبي (المصران العصبي) وارتفاع الحالات وسط النازحين بسبب القلق والاكتئاب بعد الحرب، ويمكن تحليل الأمر من خلال عدة محاور أهمها ارتفاع نسبة الإصابة باضطرابات الجهاز الهضمي، خاصة متلازمة القولون العصبي، نتيجة الصدمات النفسية والتوتر المزمن واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
كما زاد عدد المرضى الذين يعانون من أعراض شديدة، مثل الألم المزمن، الإسهال أو الإمساك المزمن، والاضطرابات الهضمية الأخرى، وأصبحت الحالات أكثر تعقيدًا، حيث يرافقها اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب الحاد ونوبات الهلع.
*مدي استجابة العلاج بعد الحرب:
انخفاض الاستجابة للعلاج التقليدي بسبب زيادة التأثيرات النفسية العميقة، مما يتطلب تدخلًا أوسع يشمل العلاج النفسي المكثف والأدوية المضادة للاكتئاب والقلق.
تزداد الحاجة إلى العلاج الدوائي المطوّل، خاصة مع اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) الذي يؤثر على استجابة الجهاز العصبي والهضمي، كما أن بعض المرضى قد يحتاجون إلى دعم اجتماعي وتأهيل نفسي طويل المدى بجانب العلاج الدوائي المطول.
وجه المقارنة للعلاج قبل الحرب:
كانت الحالات مرتبطة غالبًا بالتوترات اليومية، الضغوط العائلية أو المهنية، والعوامل الغذائية نسبة انتشار اضطرابات القلق والاكتئاب كانت موجودة لكنها ضمن المعدلات الطبيعية .كان المرضى يستجيبون بشكل جيد للأدوية التقليدية الخاصة بالقولون العصبي، مثل مضادات التقلصات، الأدوية المضادة للقلق، وتغييرات نمط الحياة علاوة علي العلاجات السلوكية مثل العلاج المعرفي السلوكي (CBT) كانت فعالة في تخفيف الأعراض النفسية والجسدية.
تأثير الضغط النفسي علي النازحين:
تأثير الضغط النفسي على الجهاز الهضمي يختلف من شخص لآخر، لكنه يكون أكثر وضوحًا وشدة بين النازحين مقارنةً بالمقيمين، بسبب التعرض المستمر للضغوط مثل فقدان الاستقرار، الصدمات النفسية، وسوء التغذية.
نسبة التأثير بين النازحين والمقيمين:
تشير الدراسات إلى أن النازحين أكثر عرضة للإصابة بأمراض الجهاز الهضمي المرتبطة بالتوتر مثل القولون العصبي، قرحة المعدة، والالتهابات المعوية. في بعض الحالات، تصل نسبة انتشار اضطرابات الجهاز الهضمي بين النازحين إلى 50-70% مقارنةً بـ 20-40% بين المقيمين، وذلك بسب سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي، والتعرض لظروف معيشية غير صحية.
من هم الذين الأكثر تأثراً: الرجال أم النساء؟
بشكل عام، النساء أكثر عرضة من الرجال للإصابة بمشاكل الجهاز الهضمي الناتجة عن التوتر، مثل متلازمة القولون العصبي والتهابات المعدة، بسبب تأثير الهرمونات مثل الإستروجين والبروجستيرون على الجهاز الهضمي، زيادة استجابة الجهاز العصبي اللاإرادي للتوتر عند النساءظ وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب.
لكن الرجال أكثر عرضة للإصابة بالقرحة المعدية نتيجة لمزيج من التوتر المزمن، التدخين، والعادات الغذائية غير الصحية.
هل للضغط النفسي آثار أخرى؟
نعم، يمكن للضغط النفسي أن يؤثر بشكل كبير على الجهاز الهضمي ويساهم في ظهور مشكلات مثل القرحة والتهاب الأمعاء. عندما يكون الشخص تحت ضغط نفسي مستمر، يفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، مما يؤدي إلى تغييرات في عملية الهضم، مثل زيادة إفراز أحماض المعدة: مما قد يزيد من خطر الإصابة بالقرحة أو تفاقمها، اضطراب حركة الأمعاء: يمكن أن يسبب الإسهال أو الإمساك، ضعف جهاز المناعة في الأمعاء، ما قد يؤدي إلى التهاب الأمعاء أو متلازمة القولون العصبي (IBS)، وتغيير في توازن بكتيريا الأمعاء، ما قد يزيد من احتمالية حدوث التهابات واضطرابات هضمية.
نعم، الضغط النفسي المزمن يمكن أن يؤدي إلى ضعف جهاز المناعة، مما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المناعية مثل أمراض المناعة الذاتية (مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، الذئبة، والتصلب المتعدد)، والتهابات الجهاز الهضمي (مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي)، الأمراض الفيروسية، حيث يصبح الجسم أكثر عرضة للإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا.
كيف يؤثر الضغط النفسي على المناعة؟
زيادة هرمونات التوتر (الكورتيزول والأدرينالين): يؤدي ذلك إلى تثبيط عمل جهاز المناعة وتقليل قدرة الجسم على مكافحة العدوى، واضطراب توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يضعف المناعة ويزيد من الالتهابات، والتأثير على الخلايا المناعية، حيث يقل نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية (NK cells) المسؤولة عن محاربة الفيروسات والخلايا السرطانية.
وكما أن الضغط النفسي الشديد يمكن أن يؤدي أيضًا إلى مشاكل نفسية وعصبية، مثل الهلوسة خاصة عند الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية حادة، مثل القلق المزمن أو اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
وأيضاً الكوابيس والاضطرابات في النوم تؤدي إلى زيادة نشاط الدماغ أثناء النوم، مما قد يسبب أحلامًا مزعجة أو كوابيس متكررة.
كيف يمكن التقليل من التأثيرات السلبية؟
يجب ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التأمل والتنفس العميق، وتحسين جودة النوم عن طريق الالتزام بجدول نوم منتظم، واتباع نظام غذائي صحي يدعم المناعة، وممارسة الرياضة لتخفيف التوتر وتعزيز المناعة.
كما أن لانفصال عن العائلة والأصدقاء، خاصة في ظروف النزوح أو الهجرة القسرية، يمكن أن يكون عامل ضغط نفسي شديد، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات أمراض الجهاز الهضمي مثل: متلازمة القولون العصبي (IBS): التوتر النفسي الناتج عن العزلة يزيد من حساسية الأمعاء، مما يؤدي إلى آلام في البطن، إسهال أو إمساك. والقرحة المعدية: نتيجة لزيادة إفراز أحماض المعدة بسبب التوتر المزمن.
والالتهابات المعوية: بسبب ضعف المناعة الناتج عن الضغط النفسي وسوء التغذية.
واضطرابات الشهية: فقدان الشهية أو الأكل العاطفي يمكن أن يؤدي إلى مشاكل هضمية مثل ارتجاع المريء أو التهاب المعدة
كيف يمكن العلاج؟
دعم نفسي واجتماعي انشاء برامج دعم نفسي للمرضى لمساعدتهم على التأقلم مع التوتر والانفصال، جلسات إرشاد نفسي فردية أو جماعية.
بالإضافة لرعاية طبية متكاملة بتوفير أدوية وعلاجات لمشاكل الجهاز الهضمي المرتبطة بالتوتر، وتعزيز الوعي حول العلاقة بين الصحة النفسية والجهاز الهضمي، وتحسين التغذية ونمط الحياة، بتقديم استشارات غذائية لمساعدة المرضى في اختيار أطعمة تخفف من تهيج الجهاز الهضمي، وتشجيع النشاط البدني وتمارين الاسترخاء.
الخريف والأوبئة المميتة؟
أقدر تمامًا القلق البالغ الذي يساور سكان ولاية كسلا بسبب تفشي أمراض معدية خطيرة مثل الكوليرا، حمى الضنك، والتهاب الكبد الوبائي، والتي أدت إلى وفاة مئات الأشخاص. هذه الأوبئة تشكل تهديدًا صحيًا خطيرًا، وتتطلب استجابة سريعة وشاملة للحد من انتشارها وحماية المجتمع.
الحلول الممكنة لمواجهة هذه الأوبئة، وتعزيز أنظمة المراقبة الوبائية، والرصد المبكر بتطوير أنظمة فعّالة لمراقبة ورصد الحالات الجديدة بسرعة، مما يسمح بالتدخل السريع والحد من انتشار الأمراض، وتحسين خدمات الرعاية الصحية.
وتوفير العلاج المناسب: ضمان توفر الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لعلاج المصابين، بما في ذلك محاليل الإماهة الفموية والمضادات الحيوية عند الحاجة.
فضلاً عن تدريب الكوادر الطبية: تدريب العاملين في المجال الصحي على أحدث البروتوكولات للتعامل مع هذه الأمراض بفعالية.
ومكافحة نواقل الأمراض، بتنفيذ حملات رش لمكافحة البعوض الناقل لحمى الضنك، خاصة في المناطق الموبوءة، وإزالة أماكن تكاثر البعوض بالتخلص من المياه الراكدة التي تشكل بيئة مناسبة لتكاثر البعوض، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي بتوفير مياه نظيفة: ضمان وصول المجتمع إلى مصادر مياه شرب آمنة ونظيفة.
وتحسين الصرف الصحي وتطوير أنظمة الصرف الصحي للحد من تلوث البيئة وانتقال الأمراض.
وتكثيف حملات التثقيف الصحي وتنظيم حملات توعية لتعليم الناس كيفية الوقاية من هذه الأمراض، مثل غسل اليدين بانتظام، استخدام الناموسيات، وتجنب تناول الأطعمة والمياه الملوثة.
التعاون مع المنظمات الدولية، وطلب الدعم: التعاون مع منظمات الصحة العالمية والهيئات الدولية للحصول على الدعم الفني والمالي لمواجهة هذه الأوبئة.
دور الجهات المختصة والحد من انتشار الأوبئة؟
الجدير بالذكر أن وزارة الصحة والتنمية الاجتماعية بولاية كسلا قد اتخذت بالفعل تدابير احترازية لمواجهة هذه الأمراض الوبائية. فقد ترأس الدكتور علي آدم، الوزير المكلف، اجتماعًا لمناقشة الوضع الصحي ووضع خطط للتصدي لهذه الأوبئة.
بالإضافة إلى ذلك، استعرض مركز عمليات الطوارئ الاتحادي الأوضاع الصحية في البلاد، بما في ذلك ولاية كسلا، وناقش التدخلات اللازمة للحد من انتشار هذه الأمراض. من خلال تنفيذ هذه الحلول والتدابير، يمكن لولاية كسلا الحد من انتشار هذه الأوبئة وحماية صحة سكانها.
رسالة “إلى أهل كسلا الأعزاء؟
أتمنى لكم جميعًا الصحة والسلامة . معلوم أنكم تواجهون تحديات كبيرة في ظل تفشي الأمراض الوبائية مثل الكوليرا وحمى الضنك .و نعلم أن المسؤولين يعملون جاهدين للحد من انتشار هذه الأمراض، ولكن من المهم أيضًا أن نتكاتف جميعًا كمجتمع لدعم بعضنا البعض. لنتأكد من أننا نلتزم بالإجراءات الوقائية، ونساعد في توعية الآخرين حول أهمية النظافة الشخصية وشرب المياه النظيفة.

