في زمن الحرب الأولى حين كان صوت الأعداء يردد أن النظام الصحي السوداني سينهار، وقف الأطباء والكوادر الصحية كالسد المنيع، رافعين شعارهم الصادق “رغم الحاصل لازم نواصل”. هؤلاء الجنود بلا سلاح هم من ثبتوا النظام الصحي، ولولا ثباتهم لكانت الصحة مدخلاً للتدخل الخارجي في شؤون البلاد.
ومع ذلك، فإن ظاهرة الاعتداء على الأطباء والكوادر الصحية تمثل مفارقة مؤلمة، إذ كيف يُجازى من رفض الهجرة واختار البقاء في الوطن بخدمة مواطنيه، بالاعتداء والإهانة بدل التكريم والتقدير؟
إن الاعتداء على الكوادر الطبية ليس مجرد فعل فردي، بل هو جرح في جسد الوطن، لأنه يطال من حملوا على عاتقهم مهمة إنقاذ الأرواح وسط ظروف الحرب والنزوح وانعدام الإمكانات.
هؤلاء الأطباء هم الذين صنعوا الفارق بين الحياة والموت، وهم الذين جعلوا من المستشفيات نقاط صمود في معركة الكرامة، حيث كان ثبات الصحة هو الضمانة الأساسية لاستمرار الدولة ومنع انهيارها.
اليوم، ومع دخول البلاد مرحلة التعافي، يصبح من الضروري أن يُعاد الاعتبار للجيش الأبيض، وأن يُسن التشريع الذي يحميهم من الاعتداءات، ويضمن لهم بيئة عمل آمنة تحفظ كرامتهم وتكافئ تضحياتهم.
فالمجتمع الذي لا يحترم أطباؤه ولا يصون كوادره الصحية، إنما يهدد نفسه بالانهيار من الداخل.
آخر القول
إن ظاهرة الاعتداء على الأطباء والكوادر الصحية يجب أن تُقرأ كجرس إنذار، فهي ليست قضية مهنية فحسب، بل قضية وطنية تتعلق بكرامة الدولة وصمودها.
لقد أثبت الجيش الأبيض أنه خط الدفاع الأول عن حياة المواطنين، وأنه ركيزة أساسية في معركة الكرامة وفي مرحلة التعافي الراهنة. شكراً جيشنا الأبيض… أنتم صناع الأمل وحماة الحياة، والواجب أن نصونكم كما صُنتم الوطن.
كسرة
من أجمل القول
شكراً شكراً جيشنا الأبيض

