يمر السودان بمرحلة اقتصادية معقدة تتسم بارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة الوطنية، إضافة إلى ضعف الإنتاج المحلي وتزايد الاعتماد على الواردات
هذه العوامل مجتمعة أدت إلى ارتفاع الأسعار بصورة غير مسبوقة، مما انعكس مباشرة على حياة المواطن السوداني الذي يواجه صعوبة في توفير احتياجاته الأساسية.
لكن الأزمة الاقتصادية لا يمكن النظر إليها فقط من زاوية الأرقام والإحصاءات، بل ينبغي تحليلها في سياق أعمق يرتبط بالقيم والممارسات التي تحكم المجتمع.
فقد روي أن الناس قالوا للإمام الزاهد إبراهيم بن أدهم إن الأسعار قد ارتفعت، فأجابهم: ” والله لا يهمني لو كانت حبة القمح بدينار ،على أن اعبده كما امر وعليه أن يرزقني كما وعد ، وهي عبارة تختصر فلسفة إيمانية ترى أن الرزق بيد الله، وأن الانشغال بالعبادة والابتعاد عن المعاصي هو السبيل إلى الطمأنينة والبركة.
إن الأزمة السودانية تكشف عن خلل مزدوج: خلل اقتصادي يتمثل في ضعف السياسات المالية والإنتاجية، وخلل أخلاقي يتمثل في انتشار الربا والاحتكار والفساد.
ومن هنا فإن الحل لا يقتصر على الإصلاح المالي والإداري، بل يتطلب إصلاحاً روحياً يعيد المجتمع إلى قيم الشريعة التي تحرم الربا وتدعو إلى العدالة والتكافل.
كما أن التجارب التاريخية تؤكد أن المجتمعات التي ربطت بين الإصلاح الاقتصادي والإصلاح الأخلاقي استطاعت أن تتجاوز أزماتها وتحقق التنمية المستدامة.
فالقيم الإسلامية ليست مجرد شعارات، بل هي منظومة متكاملة تضمن استقرار الأسواق، وتحمي المجتمع من الانهيار، وتفتح أبواب الرزق والبركة.
لكن من المهم ان نذكر
بأخلاقيات المعاملة (سمحا اذا باع سمحا اذا اشترى سمحا اذا قضى سمحا اذا اقتضى) في زماننا هذا التاجر لايخسر ماديا وإنما يخسر اخلاقيا.
ربح فاحش واحتكار وخلق ندرة مع زيادة الطلب وبالتالي ترتفع الاسعاروتسحق المواطن البسيط .
المعادله صادر أكثر مع قيمة مضافة استيراد اقل مع تشجيع المنتج المحلي النتيجة تحسن سعرالصرف مقابل العملات الأجنبية .
لكن هناك حرب تدار بواسطة شبكات مخربة تدمر الاقتصاد وتتحكم في الذهب والدولار وربما يشترون بعملات مزورة تتحول الى تضخم يصعب كبح جماحه.
التوكل على الله مرهون بالصدق مع الله
آخر القول
إن الأزمة الاقتصادية في السودان ليست مجرد تحدٍ مالي، بل هي اختبار لإيمان الأمة وقدرتها على العودة إلى الله والابتعاد عن الربا والفساد. فالرزق بيد الله وحده، والبركة لا تتحقق إلا بالالتزام بالعبادة والعمل الصادق، كما قال الإمام الزاهد إبراهيم بن أدهم : “أمرني الله بالعبادة ووعدني بالرزق”. إن الحل الحقيقي يكمن في الجمع بين الإصلاح الاقتصادي والإصلاح الروحي، ليكون السودان قادراً على تجاوز أزماته وبناء مستقبل أكثر استقراراً وعدالة.
كسرة
اصبرْ ففي الصبرِ مفتاحُ الفرجْ
وكلُّ ضيقٍ بعدهُ يأتي الفرجْ
لا تجزعنْ من كربةٍ حلّتْ بنا
فالليلُ مهما طالَ يعقبهُ بلجْ
والصبرُ زادُ المؤمنينَ إذا دجا
خطبٌ، بهِ يسمو ويعلو الدرجْ
كم من همومٍ فرّجَ الصبرُ لظاها
وكم أنارَ القلبَ بعدما انزعج
فاصبرْ على ما قدّرَ المولى لنا
إنَّ الذي خلقَ الحياةَ بهِ حججْ
ما ضاقَ صدرٌ بالصبرِ إلا اتسعا
واللهُ يجزي الصابرينَ بلا حرجْ

