37.2 C
Port Sudan
السبت, أغسطس 15, 2026

كلمة البرهان.. بين الحرب والسلام..بقلم..محمد القريش

كلمة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لعيد الجيش السوداني حملت رسائل كثيرة وأهم ما فيها أنها لم تكن مجرد كلمة احتفال بعيد الجيش بل تناولت الحرب والسلام ومستقبل الدولة والحوار السياسي.
ببساطة البرهان أكد أن القوات المسلحة ماضية في القتال حتى إنهاء التمرد وفي نفس الوقت قال إن باب السلام ما زال مفتوحا أمام أي مبادرة جادة. لكن السلام من وجهة نظره يجب ألا يكون سلاما يعيد من حملوا السلاح إلى السلطة أو يعيد الأوضاع إلى ما قبل الحرب.
ومن أهم النقاط التي تحدث عنها البرهان مسألة الحوار السوداني الداخلي. وهنا ظهرت رسالة مهمة وهي أن الدولة مستعدة لتوفير الضمانات الأمنية والقانونية والسياسية للمشاركين لكنها لا تريد أن تكون هي التي تدير الحوار أو تحدد أجندته ونتائجه. وهذا يعني أن هناك محاولة لفتح الباب أمام حوار سوداني أوسع تشارك فيه القوى السياسية والمجتمعية المختلفة.
كما أن حديثه عن الحصانات للمشاركين في الحوار يعتبر من النقاط اللافتة خاصة تأكيده أن الآراء والمواقف التي تطرح داخل الحوار يجب ألا تتحول إلى سبب للملاحقة القانونية. والهدف من ذلك هو أن يدخل المشاركون إلى الحوار وهم قادرون على الحديث بصراحة ودون خوف.
وفي الجانب السياسي أشار البرهان إلى أهمية استكمال مؤسسات الدولة وتحديدا المجلس التشريعي مع إشراك القوى التي وقفت مع الدولة ومؤسساتها خلال الحرب. وهذه رسالة واضحة بأن المرحلة المقبلة لن تكون عسكرية فقط وإنما ستكون هناك ترتيبات سياسية أيضا.
أما الرسالة الأقوى في الكلمة فكانت موجهة للشعب السوداني. البرهان تحدث عن صبر السودانيين وتحملهم للحرب والنزوح والخوف وأكد أن القوات المسلحة مطالبة بأن تحمي الشعب وتحافظ على وحدة الوطن.
كذلك لم ينس الحديث عن النازحين واللاجئين ووعد بأن تكون عودتهم إلى مناطقهم عودة آمنة ومستقرة وليست عودة مؤقتة يعقبها نزوح جديد.
وفي تقديري كلمة البرهان يمكن قراءتها على أنها رسالة إلى ثلاث جهات في وقت واحد. رسالة للجيش بأن المعركة مستمرة ورسالة للقوى السياسية بأن باب الحوار مفتوح ورسالة للشعب بأن المرحلة القادمة يجب أن تقود إلى الاستقرار وعودة النازحين وبناء الدولة.
لكن نجاح هذه الرسائل لن يكون بالكلام وحده. السودان يحتاج إلى خطوات عملية وحوار حقيقي، وضمانات واضحة ومشاركة واسعة والأهم أن يكون الهدف النهائي هو إنهاء الحرب وبناء دولة مستقرة تجمع السودانيين ولا تزيد من انقساماتهم.
عيد الجيش ليس فقط مناسبة للاحتفال وإنما فرصة لمراجعة ما حدث وتقدير تضحيات الذين فقدوا أرواحهم والتفكير في المستقبل.
السودان اليوم يحتاج إلى جيش قوي ودولة قوية وسلام عادل وحوار سوداني صادق وشعب موحد. وهذه هي المعادلة التي يمكن أن تقود السودان إلى مرحلة جديدة بعد سنوات الحرب والألم.
رحم الله الشهداء وحفظ السودان وشعبه وكتب للبلاد الأمن والسلام والاستقرار.
محمد القريش

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا