31.8 C
Port Sudan
الخميس, يوليو 30, 2026

الجزيرة ابا تستغيث.. اين وزارة الصحة والتأمين الصحي؟بقلم .. سمية بانقا عبد القادر

اليوم أكتب إليكم عن قضية تمس حياة الناس، وليست موجهة للتشهير أو الإساءة إلى أحد، وإنما لعلها تكون سببًا في تحسين الخدمات الصحية وإنقاذ الأرواح.

الحالة تخص السيدة شيماء شريف علي، التي كانت تتابع حملها مع الدكتور مصطفى بعيادته الخاصة، وشعرت ببداية نزيف يُنذر بالإجهاض. وبعد الكشف السريري والفحوصات والموجات، طُلب منها العودة إلى المنزل، مع التوجيه بالرجوع إذا زادت كمية النزيف.

وبالفعل، عندما اشتد النزيف عادت إلى العيادة، لكنها لم تجد الطبيب، فتوجهت إلى مستشفى الجزيرة أبا التعليمي. وهناك واجهت معاناة كبيرة، إذ كان الدوام الصباحي قد انتهى، ولم يكن بالمستشفى حتى طبيب عمومي. ورغم ذلك، قامت القابلات والممرضات بما استطعن من جهد لتقديم المساعدة للمريضة حتى يحين موعد الطبيب.

وفي المساء حضر الطبيب، وأجرى موجات أفاد بعدها بأن الجنين قد سقط، وكتب للمريضة ثلاثة محاليل وطلب إجراء بعض الفحوصات. لكن لم يكن هناك أي معمل يعمل في الجزيرة أبا بعد الساعة العاشرة مساءً، كما لم تكن هناك خدمات طوارئ أو قسم حوادث يعمل بالصورة المطلوبة، وتأخر وصول الطبيب المناوب.

وفي صباح اليوم التالي، وبعد هطول الأمطار، لم يصل الفريق الطبي إلا بعد الساعة العاشرة صباحًا. وقام الدكتور عمار، بكل إنسانية، بكتابة بعض العلاجات وطلب إجراء فحص CBC. وبعد انتقال المريضة لإجراء الفحص، ظهرت النتائج صادمة؛ إذ بلغ مستوى الهيموغلوبين 5 فقط، بينما المعدل الطبيعي يقارب 11، وكانت حالتها تستدعي تدخلاً عاجلًا.

وعند العودة إلى المستشفى، طُلب منا انتظار الوردية المسائية حتى الساعة الخامسة مساءً، رغم خطورة الحالة. كما حاولنا التواصل مع إدارة المستشفى بعد حضور متبرعين بالدم، لكن تعذر الوصول إلى المسؤولين.

وأمام تدهور حالة المريضة، لم يكن أمامنا سوى إسعافها إلى طوارئ مجموعة قسم النساء والتوليد، حيث أُجريت لها موجات جديدة في مستوصف العناية، وتقرر إجراء عملية عاجلة بعد اكتشاف بقايا من الحمل داخل الرحم.

إن ما حدث ليس حالة فردية، بل جرس إنذار يستدعي الوقوف بجدية مع مستشفى الجزيرة أبا. فالمستشفى يتميز بالنظافة وسعة المباني، كما أن الممرضات والقابلات والعاملين يؤدون دورهم بكل إخلاص، لكن الحاجة الماسة تبقى إلى توفير اختصاصيين، وضمان وجود كوادر طبية وخدمات طوارئ ومعامل تعمل على مدار الساعة، حتى لا يفقد المرضى فرصتهم في العلاج في الوقت المناسب وحق لنا ان نتسأل اين وزارة الصحة والتأمين الصحي ففي كل يوم تنشر الميديا ووسائل الاعلام الانشطة المكثفة للمؤسستين لكن في الجزيرة ابا كما سردنا الحال يغني عن السؤال.

هذا المنشور ليس للتشهير أو التقليل من أحد، وإنما هو نداء صادق من أجل تحسين الخدمات الصحية، خاصة للحالات الحرجة مثل نزيف الحمل ونزيف ما بعد الولادة، فهذه دقائق قد تصنع الفارق بين الحياة والموت.

نسأل الله الشفاء العاجل للمريضة، وأن يوفق الجميع لما فيه خير أهل الجزيرة أبا.

سمية بانقا عبد القادر

مدرسة الجزيرة أبا الثانوية القديمة بنات

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا