33.6 C
Port Sudan
الأحد, يونيو 7, 2026

رحيل عملاق الغناء الشعبي السودانيعبد الوهاب الصادق.. صوتٌ خالد في ذاكرة الوطن


كتبت: رباب حسن
نعى اتحاد المهن الموسيقية الفنان الكبير عبد الوهاب الصادق، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد معاناة طويلة مع المرض، تاركا خلفه إرثا فنيًا زاخرا بالإبداع والعطاء، وأسهم بصورة فاعلة في تشكيل وجدان أجيال متعاقبة من عشاق الغناء الشعبي السوداني.
ويعد الراحل أحد أبرز رواد مدرسة الغناء الشعبي في السودان، حيث استطاع عبر مسيرته الفنية الممتدة أن يرسخ مكانته كأحد الأصوات المميزة التي جمعت بين جمال الأداء وصدق الإحساس وقوة الحضور، لتظل أعماله الفنية حاضرة في ذاكرة المستمعين ومحفورة في وجدان الشعب السوداني.
ومن أشهر الأغنيات التي ارتبطت باسمه وترددت على ألسنة الجماهير:
ست الريد بقت قساية
من بعد ما فات الأوان
ما أحلى التصافي
ولو حبايب زي ما بتقول
الجرح جرحي براي
حبايبي الحلوين
فريع البانة
بعد ده كلو كمان بتبكي
بياع الخواتم
وبحسب ما أوردته وكالة السودان للأنباء، فإن الفقيد يُعد واحدا من أعمدة الغناء الشعبي ورواده الذين أسهموا في تطوير هذا اللون الغنائي والمحافظة على أصالته.
وُلد الفنان عبد الوهاب الصادق بمدينة أبوقوتة بولاية الجزيرة عام 1946م، وبدأ رحلته الفنية في أوائل ستينيات القرن الماضي بحي بانت، قبل أن يلتحق بسلك الشرطة في نهاية الثمانينيات، حيث عمل فنيا بسلاح الموسيقى حتى تقاعده عام 2007م.
وكانت أولى خطواته الفنية عبر أغنية “هل لي هلال” للشاعر محمود أبو العلا، التي شكلت انطلاقته نحو فضاء الشهرة والتميز.
ويُحسب للراحل أنه كان من أوائل الفنانين الذين أحدثوا نقلة نوعية في الأغنية الشعبية السودانية، حيث أدخل إليها آلات موسيقية حديثة مثل الماندولين وآلة البيز جيتار، في وقت كانت فيه الأغنية الشعبية تعتمد على عدد محدود من الآلات الإيقاعية، الأمر الذي أسهم في إثراء التوزيع الموسيقي وتوسيع آفاق هذا الفن الأصيل.
كما لمع نجمه عبر برامج إذاعية وتلفزيونية شهيرة، من بينها برنامج “ما يطلبه المستمعون” وبرنامج “صالة العرض”، اللذان كانا نافذتين مهمتين لوصول فنه إلى الجمهور السوداني داخل البلاد وخارجها.
وتعاون خلال مسيرته مع نخبة من كبار الشعراء، من بينهم محمود أبو العلا، إسماعيل خورشيد، التجاني حاج موسى، مكاوي الشيخ الأمين، محمود فلاح، عوض جبريل، يوسف محمد يوسف، وغيرهم من أصحاب البصمات المضيئة في مسيرة الأغنية السودانية.
وقد شكلت أعماله الغنائية إضافة حقيقية للمكتبة الفنية السودانية، وظلت أغنياته بمثابة لوحات فنية نابضة بالجمال والعاطفة والصدق. إلا أن مسيرته الفنية تعرضت للتوقف في فترة كان الوسط الفني في أمسّ الحاجة إلى عطائه، وذلك بسبب إصابته بالتهاب حاد وتهتك في الأحبال الصوتية إلى جانب معاناته مع مرض السكري.
وبرحيل عبد الوهاب الصادق، تفقد الساحة الفنية السودانية أحد أبرز رموزها وصوتا استثنائيا أسهم في حفظ وتطوير الغناء الشعبي، وترك إرثا فنيا سيظل حاضرا في وجدان الأجيال القادمة، شاهداً على مرحلة مهمة من تاريخ الأغنية السودانية.
تمضي الأجساد ويبقى الأثر، ويغيب المبدعون عن مسرح الحياة لكن أصواتهم تظل حية في ذاكرة الشعوب. لقد كان عبد الوهاب الصادق مدرسة فنية متفردة أسهمت في تطوير الغناء الشعبي السوداني ومنحته أبعادا جديدة، وسيظل اسمه حاضرا كلما صدحت الأثير بأغنياته التي أحبها الناس وحفظوها عن ظهر قلب.
رحم الله الفنان الكبير عبد الوهاب الصادق رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين، وألهم أسرته ومحبيه والأسرة الفنية السودانية الصبر والسلوان.وجزاه عن عطائه خير الجزاء.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا