28.9 C
Port Sudan
الثلاثاء, أبريل 28, 2026

رئيس المكتب التنفيذي للتيار الوطني : نور الدين صلاح الدين ..نريد إنهاء الحرب لصالح “دولة المؤسسات”و نرفض أي نهاية تشرعن الميليشيات


نور الدين صلاح الدين سباسي بارز من وجوه الحرية والتغيير فترة ما بعد الثورة، عضو المكتب السياسي والمجلس المركزي لحزب المؤتمر السوداني الذي استقال منه في أبريل من العام 2023. عضو لجنة الاتصال السياسي بتحالف قوى الثورة للقضايا الوطنية “وطن”، ورئيس المكتب التنفيذي للتيار الوطني
في هذا الحوار، نستضيف السياسي البارز نور الدين صلاح الدين، يناقش الحوار موقف التحالف الجديد من الحرب الدائرة، ورؤيتهم للحل السياسي، وعلاقتهم ببقية القوى المدنية، بالإضافة إلى تقييم أخطاء النخبة السياسية التي قادت إلى المشهد الراهن.
بداية يرى البعض أن “تحالف وطن” مجرد لافتة جديدة لنفس الوجوه السياسية القديمة، ما الذي يقدمه تياركم الجديد؟
قد يكون وصف وجود أوجه مكررة صحيحاً، فهناك شخصيات وتنظيمات كان لها إسهامها في الساحة منذ معارضة “الإنقاذ” وما بعد ثورة ديسمبر. لكن عندما نتحدث عن المضمون والسياقات، فنحن أمام تجربة مختلفة تماماً ورؤية لا تشبه التجارب السابقة.
التحالف الجديد يركز على كيفية الاستفادة من أخطاء الماضي والبناء على الإيجابيات. لذلك، من الظلم الحكم عليه بأنه استنساخ لتجارب فاشلة؛ بل هو محاولة جادة لكسر حالة الجمود في المشهد السياسي وإحداث اختراق يعبر بالوطن إلى أفق جديد.
يرفع التحالف شعار “وحدة الجيش وتفكيك الميليشيات”، هل يعني هذا انحيازكم الكامل للجيش، أم أنكم تحتفظون بمسافة وسط؟ وكيف تردون على وصفكم بـ”الظهير المدني للجيش”؟
نحن لا ننحاز للجيش كطرف في حرب لنشجعه على حساب طرف آخر، بل نحن منحازون لخيار “بقاء الدولة السودانية” ومؤسساتها. الجيش مؤسسة تتبع للدولة، ورغم أن تدخله العميق في السياسة منذ 1958 محل رفض ونقد مستمر بالنسبة لنا، إلا أننا نفرق موضوعياً بين مؤسسة دولة تحتاج إلى إصلاح هيكلي لتلعب دورها الطبيعي، وبين ميليشيا تمثل في حد ذاتها خطراً بنيوياً ووجوداً معتلاً يجب ألا يكون موجوداً. المسألة ليست انحيازاً، بل وضع للأشياء في مسارها الصحيح لضمان بقاء الدولة.
دعوت قادة “الدعم السريع” للاعتراف بفشل مشروعهم وإنهاء الحرب، هل تعتقد أن الخطاب المدني المتشدد ضدهم يخدم عملية السلام؟
أعتقد أن الخطاب المخفف هو ما يزيد أمد الحرب. وجود الميليشيات اعتلال في المنظومة الأمنية، ومحاولة إسباغ أي شرعية عليها أو التعامل مع خطابها كخطاب سياسي يمهد الطريق لآخرين ليحملوا السلاح ضد الدولة لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية. الخطاب المتشدد هو الموقف الصحيح، ونحن نتخذه ضد كل الميليشيات والتشكيلات العسكرية خارج إطار القانون، حتى تلك التي تقاتل بجانب الجيش. من أراد القتال فليقاتل تحت راية الجيش، فالواجب الآن احتكار آلة العنف بيد الدولة لتجنب تكرار المأساة.
بعد اعتقالك على يد “الدعم السريع” وتعرضك لانتهاكات، هل يمكن لنور الدين صلاح الدين الجلوس معهم في طاولة تفاوض واحدة؟
موقفي من الدعم السريع ليس رد فعل شخصي على حادثة الاعتقال، بل موقف مبدئي وقديم دفعنا ثمنه عبر اعتقالات سابقة إبان نظام الإنقاذ وخلال الفترة الانتقالية. لقد تعرضت للاعتقال لشهور من قبل جهاز الأمن والاستخبارات العسكرية التابعة للجيش، بينما اعتقلتني الميليشيا مرة واحدة. الموقف الموضوعي أن مفهوم “الميليشيا” منافٍ لبنيوية الدولة، والوضع الطبيعي وجود جيش مهني واحد وقوات نظامية موحدة تحت مظلة سلطة مدنية.
في ظل وجود تحالف “تقدم” وبروز تحالف “وطن”، هل نحن أمام استقطاب مدني جديد؟ وما هي نقاط التقاطع أو الصدام بينكم؟
نحن في تحالف “وطن” لا نقدم أنفسنا كبديل أو منافس لأي تحالف سياسي موجود في الساحة، سواء “تقدم” أو “الكتلة الديمقراطية” أو “التغيير الجذري”. نحن لدينا مشروعنا الذي نعرضه على الشارع والقوى السياسية.
نرى أن واجبنا إحداث توافق وطني يستلزم الجلوس مع الجميع دون استثناء، وحالة التخوين المتبادلة يجب أن تتوقف، فليس هناك ما نتنازع عليه الآن في ظل غياب السلطة وتشريد الشعب. المصلحة الوطنية تحتم علينا وضع الخلافات جانباً.
بصفتك فاعلاً سياسياً إبان “الاتفاق الإطاري”، يُحمّلكم البعض جزءاً من المسؤولية الأخلاقية عن الانفجار العسكري. ما هي الأخطاء التي ارتكبتها النخبة المدنية؟
الأخطاء يتشاركها الجميع، المكون العسكري والمدنيون على حد سواء. ربما لم ندرِ الفترة الانتقالية بحصافة، وتفجرت الخلافات بيننا كمدنيين.
“الاتفاق الإطاري” كان محاولة للقفز على حالة الاختناق السياسي بعد انقلاب 25 أكتوبر، ولكنه حمل تعقيدات شائكة، خاصة فيما يلي دمج القوات وعلاقتها بالسلطة المدنية. محاولة تفكيك المؤسسة العسكرية ربما كانت مخططاً خارجياً استغل شراهة قادة الميليشيا للسلطة عبر خطاب سياسي كذوب عن “دولة 56”. المخطط فشل، والواجب الآن عدم استنساخ أخطاء الماضي.
ما هي رؤيتكم لإيقاف الحرب بشكل حاسم؟
نريد إنهاء الحرب لصالح “دولة المؤسسات”. نرفض أي نهاية تشرعن الميليشيات، أو تكافئ حملة السلاح، أو تمنحهم امتيازات سياسية أو عسكرية. يجب أن تقود النهاية إلى إصلاح وتطوير القطاع الأمني نواته القوات المسلحة، وتطبيق آليات نزع السلاح والتسريح والدمج (DDR). وبالموازاة، يجب إطلاق مسار سياسي مدني خالص يؤسس لانتقال ديمقراطي جديد، ويعالج أزمات السودان التاريخية حول الدستور، الهوية، والأمن القومي عبر توافق وطني.
توجد مبادرات كثيرة لجمع الفرقاء، وحديث عن حوار “سوداني-سوداني” قريباً.. هل سيختلف عن سابقيه التي فشلت؟
نور الدين: تعدد المبادرات يبعثر الجهود ويخلق أزمة تنافس بين الوسطاء. نجاح أي حوار يرتبط بـ “إرادة القوى السياسية السودانية” نفسها؛ فمهما تزايدت الضغوط، دون إرادة حقيقية لن ننجح. يجب أن نبادر كقوى سياسية بالجلوس معاً دون انتظار أطراف خارجية أو جهات تتنازع حول شرعيتها. الأهم أن يكون الحوار “شاملاً” لا يقصي أحداً عدا حزب “المؤتمر الوطني”، من أقصى اليسار الماركسي إلى أقصى اليمين الإسلامي، فجميعهم شركاء في الوطن، وأي إقصاء سيكتب شهادة فشل الحوار مسبقاً.
كيف يمكن حل معضلة تشرذم القوى المدنية وتنافرها؟:
ذلك هو التحدي الأكبر. لذلك، جعلنا في “التيار الوطني” وتحالف “وطن” قضية “التوافق الوطني” هي الأجندة الأولى والأساسية، متجاوزين البرامج الحزبية التقليدية. لا سبيل لإنهاء حقبة الحروب والشموليات إلا بجلوس السودانيين معاً. التنازع الحالي هو خدمة مجانية لأعداء البلاد. لقد بادرنا بإرسال رؤيتنا للحوار المدني إلى عدد واسع من التحالفات والتنظيمات السياسية، ومن استجاب سنجلس معه، ومن لم يستجب سنعاود التواصل معه مراراً وتكراراً، فلن نمل ولن نكل، لأن التوافق هو جسر العبور الوحيد لإنقاذ السودان.

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا