في السنوات الأخيرة، أصبحت ظاهرة المتسولين الأجانب والمشرّدين مشهدًا مألوفًا في كثير من الولايات، حيث ينتشر هؤلاء في الأسواق والشوارع والطرقات، مما يثير قلق المواطنين ويطرح تساؤلات جدّية حول انعكاسات هذه الظاهرة على الأمن القومي. فالمسألة لا تتعلق فقط بمظهر اجتماعي غير حضاري، بل تتجاوز ذلك لتشكّل تهديدًا أمنيًا مباشرًا، إذ إن وجود أشخاص بلا هوية واضحة أو إقامة رسمية يجعلهم خارج دائرة الرقابة، ويتيح إمكانية استغلالهم في أعمال تخريبية أو أنشطة غير مشروعة.
لقد أثبتت التجارب أن بعض الفئات الوافدة لم تكن مجرد عابرة، بل ساهمت بشكل مباشر في الحرب التي استهدفت البلاد، حيث ظهرت بائعات الشاي من الإثيوبيات في حرب الكرامة وكنّ يقمن بدور مقاتلات في القنص إلى جانب المليشيات. هذه الوقائع ليست مجرد تفاصيل عابرة، بل هي شواهد على أن التهاون في التعامل مع هذه الظاهرة قد يفتح ثغرات أمنية خطيرة، ويمنح الأعداء أدوات سهلة لاختراق المجتمع من الداخل.
إن انتشار المتسولين الأجانب والمشرّدين يخلق بيئة خصبة للجريمة المنظمة، ويزيد من معدلات الفوضى، كما يضعف هيبة الدولة أمام مواطنيها. فالمواطن الذي يرى الشوارع مكتظة بالمتسولين والمخالفين يفقد الثقة في قدرة السلطات على فرض النظام وحماية الأمن العام. ومن هنا، يصبح التعامل مع هذه الظاهرة واجبًا وطنيًا لا يحتمل التأجيل أو التساهل.
الحل يكمن في الحزم والوضوح: يجب ترحيل كل من لا يملك إقامة رسمية، مع إيجاد حلول إنسانية للمشرّدين المحليين تحفظ كرامتهم وتدمجهم في المجتمع بصورة إيجابية. أمّا المخالفون من الأجانب، فلا بد من ترحيلهم فورًا، حمايةً للوطن الذي يواجه استهدافًا ممنهجًا من الداخل والخارج. فالوطن المستهدف يحتاج إلى يقظة دائمة، وإجراءات صارمة لا تعرف التردد.
وبما أن منظمات الأمم المتحدة المعنية قد عادت إلى الخرطوم، نتوقع منها أن تقوم بواجبها وتساعد السلطات الرسمية في معالجة هذه الظاهرة التي تفوح منها رائحة المؤامرة، تلك التي لُدغ منها السودان مرة، ولن يسمح بلدغة ثانية. ونحسب أن المواطن السوداني، وبعد غدر الجنجويد وتورّط بعض الأجانب، يجب عليه أن يترك التعاطف الأعمى، فضرره أكبر من نفعه.
آخر القول
إن أمن الوطن ليس مجالًا للتجربة أو التساهل، بل هو خط الدفاع الأول الذي يحمي المجتمع من الانهيار. معالجة ظاهرة المتسولين الأجانب والمشرّدين ليست مجرد خطوة اجتماعية، بل هي ضرورة أمنية قصوى، وإجراء وقائي يحمي البلاد من أي اختراق محتمل. إن الحزم في مواجهة هذه الظاهرة هو رسالة واضحة بأن الوطن لا يقبل العبث بأمنه، وأن السلطات قادرة على حماية أرضه وشعبه من كل تهديد.
كسرة
ثبّت جذورك في التراب فأنت باقٍ هاهنا
الأرض أرضك يا فتى… هذه البلاد بلادنا

