26.7 C
Port Sudan
الأحد, مارس 29, 2026

الخبير الاقتصادي حاتم حسن احمد..يكتب.. حتى التغيب البوصلة..التخطيط الاستراتيجي هو الحل!!!!

حتي لا تغيب البوصلة…
التخطيط الاستراتيجي هو الحل !!!

الخبير حاتم حسن أحمد يكتب:

في لحظات التحولات الكبرى التي تمر بها الدول، يصبح التخطيط الاستراتيجي ليس منطوقا إداريًا، بل ضرورة وجودية تحدد مصير الاقتصاد واستقراره. والسودان، الذي يواجه واحدة من أعقد أزماته السياسية والاقتصادية، يقدم نموذجًا واضحًا لكلفة غياب الرؤية بعيدة المدى، حيث تتقاطع التحديات الهيكلية مع تداعيات الحرب، لتكشف هشاشة منظومة اتخاذ القرار الاقتصادي.
لقد ظل الاقتصاد السوداني لعقود أسيرًا لسياسات قصيرة الأجل، تُبنى غالبًا على ردود الأفعال لا على المبادرة، وعلى إدارة الأزمات لا على استباقها. هذا النمط من الإدارة أدى إلى تآكل القدرات الإنتاجية، وغياب التنويع الاقتصادي، وتراجع الثقة في المؤسسات، وهي عناصر تشكل في مجملها بيئة طاردة للاستثمار ومعيقة للنمو المستدام.
أحد أبرز مظاهر غياب التخطيط الاستراتيجي يتمثل في عدم وجود رؤية اقتصادية قومية متفق عليها، تُحدد أولويات البلاد بوضوح، وتربط بين الموارد المتاحة والاحتياجات الفعلية. فالسودان يمتلك موارد طبيعية ضخمة في الزراعة والثروة الحيوانية والمعادن، إلا أن استغلال هذه الموارد ظل دون المستوى، نتيجة ضعف التنسيق بين السياسات، وغياب الخطط التنفيذية المرتبطة بجداول زمنية ومؤشرات أداء قابلة للقياس.
كما أن السياسات المالية والنقدية ظلت تعاني من التذبذب وعدم الاتساق، حيث تتغير الأولويات بتغير الحكومات أو تحت ضغط الأزمات، مما أفقد الاقتصاد قدرته على التنبؤ والاستقرار. التضخم المرتفع، وتدهور العملة، وارتفاع معدلات البطالة، ليست سوى أعراض لخلل أعمق يتمثل في غياب الإطار الاستراتيجي الذي يوجه هذه السياسات ويضبط إيقاعها.
ولا يمكن إغفال أثر غياب المؤسسية في تعميق هذه الأزمة. فالتخطيط الاستراتيجي يتطلب مؤسسات قوية قادرة على جمع البيانات وتحليلها، واتخاذ قرارات مبنية على الأدلة، ومتابعة التنفيذ بفعالية. وفي ظل ضعف هذه المؤسسات، تصبح الخطط – إن وُجدت – مجرد وثائق نظرية لا تجد طريقها إلى التطبيق.
في المقابل، فإن تجارب الدول التي نجحت في تجاوز أزماتها الاقتصادية تؤكد أن نقطة الانطلاق كانت دائمًا من بناء رؤية استراتيجية شاملة، تتكامل فيها الأبعاد الاقتصادية مع السياسية والاجتماعية. هذه الرؤية لا بد أن تنطلق من توافق وطني واسع، يضع مصلحة البلاد فوق الاعتبارات الضيقة، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
إن إعادة بناء الاقتصاد السوداني تتطلب أولًا إعادة بناء منهج التفكير الاقتصادي ذاته، عبر الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل. ويبدأ ذلك بوضع خطة استراتيجية قومية واضحة المعالم، تحدد
تُحدد أولويات البلاد بوضوح، وتربط بين الموارد المتاحة والاحتياجات الفعلية. فالسودان يمتلك موارد طبيعية ضخمة في الزراعة والثروة الحيوانية والمعادن، إلا أن استغلال هذه الموارد ظل دون المستوى، نتيجة ضعف التنسيق بين السياسات، وغياب الخطط التنفيذية المرتبطة بجداول زمنية ومؤشرات أداء قابلة للقياس.
كما أن السياسات المالية والنقدية ظلت تعاني من التذبذب وعدم الاتساق، حيث تتغير الأولويات بتغير الحكومات أو تحت ضغط الأزمات، مما أفقد الاقتصاد قدرته على التنبؤ والاستقرار. التضخم المرتفع، وتدهور العملة، وارتفاع
معدلات البطالة، ليست سوى أعراض لخلل أعمق يتمثل في غياب الإطار الاستراتيجي الذي يوجه هذه السياسات ويضبط إيقاعها.
ولا يمكن إغفال أثر غياب المؤسسية في تعميق هذه الأزمة. فالتخطيط الاستراتيجي يتطلب مؤسسات قوية قادرة على جمع البيانات وتحليلها، واتخاذ قرارات مبنية على الأدلة، ومتابعة التنفيذ بفعالية. وفي ظل ضعف هذه المؤسسات، تصبح الخطط – إن وُجدت – مجرد وثائق نظرية لا تجد طريقها إلى التطبيق.
المقابل، فإن تجارب الدول التي نجحت في تجاوز أزماتها الاقتصادية تؤكد أن نقطة الانطلاق كانت دائمًا من بناء رؤية استراتيجية شاملة، تتكامل فيها الأبعاد الاقتصادية مع السياسية والاجتماعية. هذه الرؤية لا بد أن تنطلق من توافق وطني واسع، يضع مصلحة البلاد فوق الاعتبارات الضيقة، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
إن إعادة بناء الاقتصاد السوداني تتطلب أولًا إعادة بناء منهج التفكير الاقتصادي ذاته، عبر الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل. ويبدأ ذلك بوضع خطة استراتيجية قومية واضحة المعالم، تحدد القطاعات ذات الاولوية كالزراعة والصناعات التحويلية
التركيز على خلق قيمة مضافة، وتعزيز الصادرات، وتقليل الاعتماد على الواردات.
كما أن الاستثمار في رأس المال البشري، عبر التعليم والتدريب، يمثل حجر الزاوية لأي تحول اقتصادي حقيقي، إلى جانب إصلاح بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.
وفي ظل التحديات الراهنة، قد يبدو الحديث عن التخطيط الاستراتيجي نوعًا من الترف، لكن الحقيقة أن غيابه هو ما أوصل الاقتصاد إلى هذا الوضع. فالأزمات لا تُدار فقط، بل تُستثمر أيضًا كفرص لإعادة البناء على أسس أكثر صلابة.
الراهن يقول إن الاقتصاد السوداني يقف اليوم على مفترق طرق إما الاستمرار في دوامة السياسات المرتجلة، وما تحمله من مزيد من التدهور، أو الانخراط في مشروع وطني جاد للتخطيط الاستراتيجي، يعيد ترتيب الأولويات، ويستثمر الموارد بكفاءة، ويضع البلاد على مسار التعافي والنمو المستدام. وفي هذا الخيار الأخير تكمن الفرصة، وربما النجاة.

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا