21.8 C
Port Sudan
الإثنين, مارس 2, 2026

رمضان كريم ..عواسة الآبري يصحبها التصافي دوماً

تاليف /رباب حسن

في ذات صباح ملبد بالغيوم الشتوية، نادت بثينة ذات ٦٥ عاما جارتها لمياء التي تناصفها العمر ، داعية إيها للمشاركة في مراسم المشاركة الاجتماعية السنوية (عواسة الابري) التي درجن النساء السودانيات على صناعته كل عام كاول المراسم التي يستقبل بها شهر رمضان مايعرف شعبيا (بل العواسه)
هذه الطقوس تتمثل فيها عدة مشاهد اجتماعية صرفه وذلك عند اجتماع النسوه بمختلف الثقافات والاعراق والتي تشكل في مجموعها بوتقة سودانية واحدة يجمع بينهم تراث مشترك. تتمثل الأدوات التي تستخدم في هذا الطقس ( حطب الموقود) المحاط بالطوب فيما يعرف (باللدايات) يعلوه قطعة صاج تزينه قطعة الحلو مر) ، وتبدع العامله علية (العواسه) حتى تخرج الطرقة التي تحمل رسماً مربع الشكل وكأنها تتنفس كوامنها برائحته، حيث يجول بخاطرها كل شئ ، ويظن من يراها انها تلعب وتعود الي طفولتها الضائيعه ،غير انها اكثر وعيا وارجح عقلا وتحمل تجربة وخبرات ثرة فهي عند العواسة تعود وترتب تلك الا شياء لعدة مواقف وتفك عقدا كثيرة من المشاكل الاجتماعية الخاصة بها وبي الاقربين لها، تتجاوب لمياء لدعوة بثينة اخاذة في ذهنها انها تجربة مثيرة للاهتمام ،جأت للمكان المخصص للعواسة (التكل) تحمل طبق من البليلة مزينة بذيت السمسم تحملة في يدها اليمني وفي اليسرى وفي اليسرى سيرمس شاي(ومجرد عواسة اول طرقه على الصاج فاحت رائيحه الابري) وتجمعنا النسوه الائي دوعين من قبل بثينة وعلت اصوات ضجيجهن يرحبن ببعضهن ولايخلو هذا الترحيب بصخب سوداني معهود يتوافق مع هذا الطقس . عند زاوية التكل كانت تجلس ذينب والتي تتمتاز بصوتها الجهور والقوام الممشوق تحدق بي لمياء وبتول، بتول هي التي اتت الي الحي بعد عودة النازحين لى ديارهم جراء الحرب الأثمة لتسطعيض منزل أخيها نور الدين الذي فضل اللجوء الي القاهرة بدلا عن عودته للبلاد بعد أن فقد كل شئ، سكنت بتول بيته بعد ان نهب وحرق بيتها في وسط الخرطوم ، استفذت تلك النظرات والتحديق الحاجه فاطمة كبيرة الحي والتي يشع الوقار على وجهها الذي رسم الزمان خطوطه بلوشم (الشلوخ) لاينافسها في الجلوس بقربها احد كأنها ملكة متوجة على هذا الحي تحمل شخصية قوية حتى الرجال يهابونها اذا وقفت او تحركت ضجت الأرض من دوي قدامها الممتلئة فقوة جسمها تناسب قوة شخصيتها نادت الحاجة فاطمة بصوتها القوى (زينب) مالك آآآمره ؟ أجابت زينب: مافي حاجة ياحاجه فاطمة. تصرخ حاجة فاطمة بنهره قائلة لها : قولي قسمت عليك تقولي(رمت زينب عينيها في الارض وقالت بانكسار مقدمة صوت لوم الي لمياء وبتول (آآآحاجه فاطمة اااححح ماعزني في وليدنا المات في الحرب في جنوب كردفان الدكتور المات جوه المستشفى شهيد) وتابعت وقت كتلو الدعامة راجل بت اختا مرقنا عزينا نصت نهار ماخفنا من المواتر الماشا الجاية فينا وقت البكا أكان ممنوع والفراش ودفن النجازة في المقابر مستحيل تدندفن أولادي كانو مع ١٤ راجل الدفنوا واستمرت في لومها دون انقطاع تاني يوم صبحتا وهملتا بتي الفتاة طبلتها في الحمام وختيت قدامة الوسخ والشوك في شان أكان جو بي وراي الدعامه يقولو الحتة مهجورة، وعستا ليهم جردل كسرة مرقت منهم عجينى في يدي جارية ذي المجنونة لما الدعامة دخلو بيت قسم الله وصوت الرصاص علا) حاجة فاطمة قالت(عاد اتلومتن عرفنا لميا اه بتول مالا ؟ ) ردت زينب بتول قريبة لمياء وصاحبتا ومنعصرة عليها وبقت معانا في الحي والدكتور والدنا مات بعد ماجات الحلة) لامت حاجة فاطمة لمياء) وقالت : حتى لو بيناتكم زعل قديم ولا نفوس ذعلانة الميت شهيد ويشفع لي سبعين هسه أكان مشيتن كان حشروكن في السبعين فرصة وضيعتنها.
شبت بثينة التي تحاول ان تحافظ على استمرار المرح والسرور في ذلك اليوم ووقفت في منتصف التكل مكان التجمع وهي تقول مافي عوجة الانكسر بتصلح والنكشح بتخم انا شاهدة لمياء كانت مع امها في المستشفى مرقدة بسكري وقت قطعوا ليها كراعة وكلنا مشينا حتى انتى كنتى معانا بس المفروض بعد داك يجنك. تنهدت الحاجة فاطمة بي همهما! وحكمت على لمياء وبتول الذهاب غدا الي بيت زينب وقضاء كل اليوم معها وجميع من في التكل كما حلفت عليهن ان يتصافحا ويتعانقا أشارة للصلح وقد كان وتطايبت النفوس وتم قضاء اليوم والنفوس راضية و لا يخلو الوقت من الضحك وغناء اغاني الحقيبة ومدح المصطفى والزغاريد.

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا