أفرزت الحرب واقعا مريرا وتضاعفت معاناة الناس بسبب فقدان ممتلكاتهم جراء اعتداءات الميليشيا المتمردة ،تحدثت تقارير البنك الدولي عن نسبة71,4% للفقر في السودان ولسبر أغوار المشكل نافش (توتيل نيوز) قضايا الفقر وكيفية تقليل نسبه مع المفوض العام للحماية الاجتماعية وخفض الفقر الدكتور محمد ابو القاسم في الحوار التالي:
حوار:رئيس التحرير
كم تبلغ نسبة الفقر في السودان ؟
قبل اندلاع الحرب كانت نسبة الفقر بحسب الاستراتيجية التي أعدتها وزارة المالية لمكافحة الفقر في السودان 65%,هنالك ضرورات آنذاك الوقت اقتضتها ضرورة تحديد المسار الانمائي للحكومة لمعالجة معدلات الفقر وترقية الشرط الضروروي للوصول إلي نقطة اتخاذ القرار التي يترتب عليها معالجة الديون.
وكم وصلت النسبة عقب اندلاع الحرب؟
عقب اندلاع الحرب وصلت نسبة الفقر إلي 71% بحسب تقديرات البنك الدولي نتيجة لتدمير البنى التحتية ،فقدان الممتلكات والنزوح هذا الأمر أكده وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية في مؤتمر صحافي ،الفقر أضحى واضحا في مظاهر كثيرة هناك الفقر العابر والمدقع والمؤقت وازداد الفقر المتعدد الابعاد .
مثل ماذا؟
على سبيل المثال الصحة،التعليم ، المياه النظيفة ،السكن ،العمل وغيرها ويتوقع أن تكون نسب الفقر في السودان أكثر من 71%.
كم تبلغ جملة الأموال التي دفعتها المفوضية ضمن برنامج الدفع النقدي المباشر للفقراء؟
هذا البرنامج واحد من أنماط الحماية الاجتماعية بتقديم الدعم المالي للأفراد والأسر خاصة في ظل الأزمات الراهنة ،هذا البرنامج تنفذه المفوضية بالتنسيق مع مصرف الادخار والتنمية الاجتماعية ،لدينا مراكز للامان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر داخل وحدات الوزارة يتم تنفيذ البرامج عبرها والدفع يتم عبر ارقام حسابات المستفيدين التي فتحتها المفوضية للمستفيدين من برنامج الدعم النقدي المباشر وهو محاولة من المفوضية لتحقيق الشمول المالي للأسر ليتمكنوا من الاستفادة من الخدمات المصرفية ،في العام الماضي 2025م خططنا لاستهداف 300 ألف أسرة موزعين في الولايات المستقرة في عشر ولايات بواقع مبلغ 50 ألف جنيه شهريا وقدمنا الدعم النقدي المباشر ل254,700 أسرة بمبالغ متفاوتة بنسبة تنفيذ بلغت 85% بإجمالي مبلغ 23,773,600 جنيه في العام الماضي.
هل صممتم أو نفذتم مشروعات لخفض نسب الفقر بجانب الدعم النقدي المباشر ؟
المفوضية لديها عدد من البرامج والمشروعات ،لكن نتيجة لظروف البلد وشح الموارد لم نتمكن من الحصول مبالغ لتمويل بعض المشروعات والبرامج واهمها المحفظة التمويلية للمفوضية بمصرف الادخار والتنمية الاجتماعية.
وماهي أوجه عمل المحفظة؟
المحفظة تعمل في مجال ريادة الاعمال وتقديم الخدمات المالية من خلال تمويل للمشروعات بطريقة القرض الميسر والحسن بدون فوائد، المحفظة حققت نجاحات كبيرة في تمويل الأسر الفقيرة خلال فترة ماقبل الحرب .
وكم بلغت أعداد الأسر المستفيدة من مشروعات المحفظة قبل الحرب؟
اكثر من 45 ألف أسرة وحققت نجاحات كبيرة بجانب التزام المستفيدين بسداد الأقساط عبر مصرفي الادخار والتنمية الاجتماعية وبنك الأسرة ،المحفظة تعاني في الوقت الراهن من نقص رأس المال نتيجة لتدهور العملة وتآكل قيمة الجنيه السوداني.
هل اتخذتم أية خطوات لمعالجة المشكل؟
تقدمنا في موازنة العام 2025م بمقترح لزيادة رأس مال المحفظة حتى نتمكن من تمويل مشروعات الأسر الفقيرة وزيادة سقف التمويل ،لكن بسبب شح الموارد لم نتمكن من زيادة رأس مال المحفظة بيد أننا وقعنا اتفاقية ثلاثية بيننا كمفوضية ومصرف الادخار وديوان الزكاة لتمويل الأسر الفقيرة.
وكم بلغت المشروعات التي تم تمويلها بموجب الاتفاقية؟
مولنا 26 ألف مشروع في العام الماضي وهنالك أسر تم تنفيذ المشروعات لها والبقية مستمر إنفاذ إجراءات تمويل مشروعاتها ،الاتفاقية تم تنفيذها في ولايات القضارف،النيل الازرق والخرطوم، الاتفاقية تهدف لتمويل الأسر الفقيرة وأصحاب المهن الحرة في مجالات السباكة والكهرباء وغيرها من المجالات المهنية الذين توقفوا عن العمل نتيجة لفقدان وسائل العمل بسبب الحرب ،الاتفاقية مهمة بكل تأكيد ونسعى لتوسيعها لتشمل كل الولايات .
ماهي المهام التي حددتها الاتفاقية؟
فيما يلينا في مفوضية التكافل وخفض الفقر تكمن مهمتنا في إعداد دراسات الجدوى للأسر الفقيرة وتدريبهم على كيفية إدارة المشروعات بجانب تحديد المستفيدين من الأسر الفقيرة ، وبموجب الاتفاقية أوكل لديوان الزكاة دفع القسط الأول لعملية التمويل، أما مصرف الادخار والتنمية الاجتماعية فقد خفض نسبة الأرباح من 35% إلي 15% ،نسبة لظروف البلاد نرى أن تمويل المشروعات يعتبر الوسيلة الانجع لإخراج الناس من دائرة الفقر إلي مرحلة الإنتاج وللأمانة لم نتمكن من تمليك الشخص المشروع كاملا ولذلك لجأنا إلي صيغ التمويل بأن يدفع ديوان الزكاة القسط الأول بينما يدفع المستفيد بقية الأقساط مع ملاحظة أن شروط التمويل ميسرة وتتم في غالب الأحيان بالضمان الشخصي أو الضمان المشروع باليمين تبسيطا الإجراءات والاتفاقية تتيح للأسر الفقيرة تلقي التمويل بشكل فردي أو جماعي عبر جمعيات إنتاجية والاخير تشجعه المفوضية لأن عضويتها تتكون من 20 الي30 أسرة فسقف التمويل يتم تحديده حسب نوع المشروع ويتراوح مابين مليون إلي مليون وخمسمائة جنيه ويمكن أن يصل تمويل المشروع الي 30 مليون هذا يساعد على تحسين الأوضاع المعيشية .
المقولة المأثورة (لوكان الفقر رجلا لقتلته) هل هناك أسلحة اخرى تحاربون بها الفقر؟
لدينا عدد من البرامج والمشروعات الكفيلة بتحقيق الأمان الاجتماعي وتخفيض نسب الفقر ،نسعى دائما لتوسيع شبكات الأمان الطارئة والمنتجة من خلال التركيز على برامج الحماية الاجتماعية المتمثلة في الدعم النقدي، التغطية الشاملة بالتنسيق مع التأمين الصحي ،تعزيز برنامج الوجبة المدرسية وفي مجالات شبكات الأمان المنتجة لدينا برامج لدعم وسائل سبل كسب العيش من خلال توطين برامج ريادة الأعمال وتوطين الخدمات غير المالية عن طريق تمويل الأسر وتمليكهم مشروعات إنتاجية تحسن من مستويات دخلهم ،هذا البرنامج يتم انفاذه عبر تدريب وتأهيل وإقامة البازارات بتوفير وإيجاد اسواق المنتجين ،تخفيض الفقر لن يتحقق إلا من خلال التنسيق الجيد مع الجهات ذات الصلة بتخفيض ومكافحة الفقر بجانب إقامة شراكات حقيقية مع مجتمعات التنمية سواء داخل وحدات وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية أو المؤسسات الأخرى ومنظمات المجتمع المدني ووكالات الأمم المتحدة.
هذا يدفعنا للسؤال عن شراكات المفوضية واين تقف؟
لدينا شراكات مع اليونسيف في ولايات البحر الاحمر.كسلا ،القضارف ونهر النيل والشمالية في مشروع الدعم النقدي للام والطفل بجانب الخدمات الصحية والتغذوية وبدأ المشروع منذ قبل ميلاد الطفل من بطن أمه وحتى يتجاوز عمر الطفل الف يوم .
واين شراكات المفوضية مع الدول؟
وقعنا العام الماضي في التحالف العالمي لمكافحة الجوع والفقر الذي تتبناه دولة البرازيل، كان من المفترض أن ازور ريدو جانيرو لكن تأجلت الزيارة لظروف وتم تكليف القائم بأعمال سفارة السودان في البرازيل ووقع نيابة عن المفوضية في التحالف المهم الذي تقوده البرازيل وعدد من الدول وتمت اتصالات بين حكومتي السودان والبرازيل واكدت الثانية دعمها للبلاد خاصة في ظل ظروف الحرب وطالبتنا البرازيل بوضع استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر يتم على أساسها التعامل مع المفوضية .
وهل صممتم الاستراتيجية؟
في خطة العام الحالي 2026 م وضعنا الاستراتيجية .
ماهي أبرز ملامح خطة عمل المفوضية للعام الحالي 2026م؟
انعقاد المجلس الأعلى للامان الاجتماعي للتكافل ومكافحة الفقر يعتبر أبرز انجازات العام الماضي ويناط بها إجازة خطط العمل وبرامج المفوضية بقيادة رئيس الوزراء ويضم في عضويته اثني عشر وزيرا من وزارات القطاع الاجتماعي والاقتصادي والتئام اجتماع المجلس في فبراير من العام الماضي وأجاز خطة عمل المفوضية وطرحنا خلال الاجتماع عدد من البرامج والمشروعات أبرزها تقوية دمغة الأسر الفقيرة (دمغة امان الأسر الفقيرة) طرحنا تصورنا وهو عبارة عن دراسة متكاملة للمجلس وتمت إجازته وان يتم تحصيله بواسطة وزارة المالية الاتحادية دعما لبرامج الأسر الفقيرة، لكن المشروع لم ينفذ .
لماذا؟
لان وزارة المالية تستقطع الرسوم التي حددناها لمشروع الدمغة إضافة لظروف البلد الراهنة وافرازات الحرب ،المالية رأت أن مشروع الدمغة سيزيد من الاعبأ الضريبية على المواطن لذلك تم تأجيل إنفاذ المشروع لكن في نفس الوقت وجه وزير المالية بالبحث عن وسائل أخرى لدعم أنشطة وبرامج المفوضية ،المجلس أجاز برنامج ريادة الأعمال وتقديم الخدمات المالية وغير المالية وتضمن المشروع فكرة زيادة رأس مال المحفظة ولم نتلقى اي دعم لزيادة رأس مال المحفظة.
هل هنالك أية برامج للمفوضية حققت نجاحات؟
نعم وفي مقدمتها برنامج الدعم النقدي المباشر بنسبة تنفيذ بلغت 85% رغم ظروف الحرب فهي نسبة ممتازة وهو مدعوم من وزارة المالية ،خطة المفوضية للعام الحالي 2026م ترتكز على أربعة محاور أساسية.
ماهي؟
محور السياسات وضعنا فيها قانون المفوضية الذي تم تقديمه للجنة الفنية العام الماضي وتم إجازته وسيتم إيداعه مجلس الوزراء لاجازته توطئة للدفع به لمجلس السيادة ،ولدينا مشروع السجل الاجتماعي الموحد للمستفيدين من أنظمة الحماية الاجتماعية هذا مشروع رقمي مهم يمكن السودان من تحقيق السيادة على بيانات الأسر الضعيفة المستفيدة من برامج الحماية الاجتماعية وهو نظام اليكتروني يوسع دائرة التنسيق بين كل وحدات الحماية الاجتماعية الرسمية التي تشرف عليها الدولة والغير رسمية المتمثلة في المنظمات والمشروع يمكن من القرأة الكلية الصحيحة لأوضاع الفقراء وتحديد الفجوات من أجل رسم سياسة كلية لمحاربة الفقر وتخفيضه،اهمية البرنامج تكمن في ترشيد الموارد الموجهة الحماية الاجتماعية ،السجل الاجتماعي مهم لتقديم اي خدمة ونفكر في أن يكون مشروع السجل الاجتماعي مشابه للرقم الوطني .
هذه الإجراءات القصد منها حشد الدعم ام ماذا؟
نعم والمشروع يحظى بدعم البنك الدولي ولديه نظام متكامل واستمارة بيانات تعمل عبر تطبيق محدد مرتبط بالنظام والمشروع لديه لجنة عليا وطرحنا مقترح لإعادة تشكيل اللجنة وتفعيل اللجان الفنية المتخصصة ومن ثم نبدأ العمل في التنفيذ.
كم تبلغ أعداد الأسر المستهدفة بالدعم النقدي المباشر العام الحالي؟
800 ألف أسرة مقارنة ب 600 ألف أسرة العام الماضي،المفوضية تعمل في الولايات الآمنة ولدينا برنامج الوجبة المدرسية لمحاربة التسرب بجانب توفير الزي والكراسات وتستهدف 69 من المحليات الهشة نسعى لتسكين الموظفين في هيكل المفوضية .

